ابن بسام

107

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

شأنه [ 1 ] ، مربطا للأفراس ، وملعبا للأعلاج الأرجاس ، من رجال الطّاغية أذفونش بن فرذلند ، بدد اللّه شيعته . ذكر الخبر عن مآل حفيده المتلقب بالقادر مع ( ما ) يتشبث به من خبر نادر قد ذكرت في القسم الثاني [ 2 ] من هذا المجموع ملك جدّه المأمون بقرطبة ، ويعود بنا القول إلى ما بدأت به من ذكر حفيده المتّخذ له / ذلك الصّنيع المعدود على الأيّام ذنبه ، الباقي في صفحة الإسلام ندبه . وقد ذكرت أيضا في القسم الثالث [ 3 ] منه مهلك حفيده ببلنسية ، وأوضحت صبحه ، واستوفيت شرحه . وأجرّد هاهنا القول في أخذ طليطلة من يديه ، ودوران الدائرة السّوء بها على المسلمين وعليه ، وما تعلّق بأذيال ذلك من غريبة ، وانخرط في سلكه من أعجوبة . كان يحيى حفيد ابن ذي النون ركين المجلس ، ثريّ المغرس ، حلو الحوار ، ليّن التصرف بين الإيراد والإصدار ، مليح شبا الخطّ [ 71 ] هذه كانت فضائله فقط . لم يكن له ولسلفه قبله باع في الطّلب ، ولا حظّ في الأدب ، وكان - زعموا - آية في قرب غوره ، وسكون فوره [ 4 ] ، والحور بعد كوره [ 5 ] ، إمّعة إمّرة [ 6 ] ، أجبن من قبّرة [ 7 ] : إن حزم لم يعزم ، وإن سدّى لم يلحم ، إلى ما كان يغرضه من غرض [ 8 ] ، ويلزمه أكثر مدّته من مرض ، من ذرب لازم - زعموا - كان لمعدته ، واستحرار حاسم لمرّته [ 9 ] ، وقد كان جدّه المأمون قسّم الحضرة قسمين ، / وأدار سياستها على رجلين ، فجعل تدبير الأجناد ،

--> [ 1 ] ص : بنيانه . [ 2 ] انظر القسم الثاني : 262 . [ 3 ] انظر القسم الثالث : 92 - 96 . [ 4 ] ص : قوده . [ 5 ] انظر في هذا المثل : « الحور بعد الكور » فصل المقال : 175 ، وجمهرة ابن دريد 2 : 413 وهو يعني النقصان بعد الزيادة . [ 6 ] رجل إمعة إمرة : ضعيف لا رأي له . [ 7 ] لم يورده حمزة في الدرة الفاخرة ، وأقرب الأمثلة إليه : « أجبن من صافر » وهو يشمل القبرة . [ 8 ] يريد : يعرض له من ضجر وقلق . [ 9 ] ص : لمعدنه . . لمدته .